الذهبي

21

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وجلّ ، وإلى السّاعة ما نقصت بل ترمي مثل الجبال [ ( 1 ) ] حجارة من نار ، ولها دويّ ، ما تدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب ، وما أقدر أصف لك عظمها ولا ما فيها من الأهوال . وأبصرها أهل ينبع [ ( 2 ) ] ، وندبوا قاضيهم ابن سعد [ ( 3 ) ] ، وجاء وغدا [ ( 4 ) ] إليها ، وما أصبح يقدر يصفها من عظمها . وكتب يوم خامس رجب ، والشّمس والقمر من يوم ظهرت ما يطلعان إلّا كاسفين [ ( 5 ) ] . ومن كتاب آخر من بعض بني الفاشانيّ يقول : جرى عندنا أمر عظيم [ ( 6 ) ] . . إلى أن قال : من النّار ظهر للنّاس ألسن تصعّد في الهواء حمراء كأنّها العلقة ، وعظمت ففزع النّاس إلى المسجد ، وابتهلوا إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وغطّت حمرة النّار السّماء كلّها حتّى بقي النّاس في مثل ضوء القمر ، وأيقنّا بالعذاب . وصعد القاضي والفقيه إلى الأمير يعظونه فطرح المكس ، وأعتق رقيقه كلّهم ، وردّ علينا كلّ ما لنا تحت يده ، وعلى غيرنا . وبقيت كذلك أيّاما ، ثمّ سالت في وادي أخيلين [ ( 7 ) ] تنحدر مع الوادي إلى الشّظاه ، حتّى لحق سيلانها ببحرة الحاجّ ، والحجارة معها تتحرّك وتسير حتّى كادت تقارب حرّة العراض [ ( 8 ) ] . ثمّ سكنت ووقفت أيّاما ، ثمّ عادت ترمي بحجارة من خلفها وأمامها حتّى بنت جبلين خلفها وأمامها ، وما بقي يخرج منها من بين الجبلين ، لسان لها أيّاما . ثمّ إنّها عظمت الآن وسناها [ ( 9 ) ] إلى الآن ، وهي تتّقد كأعظم ما يكون . ولها كلّ يوم صوت عظيم من آخر اللّيل إلى ضحوه [ ( 10 ) ] ، والشّمس والقمر كأنّهما منكسفان إلى الآن . وكتب هذا ولها شهر [ ( 11 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « الجمال » . [ ( 2 ) ] في نهاية الأرب 29 / 451 « أهل التنعيم » ، وفي عيون التواريخ 20 / 90 « الينبع » . [ ( 3 ) ] في نهاية الأرب 29 / 451 « ابن أسعد » ، والمثبت يتفق مع عيون التواريخ 20 / 90 . [ ( 4 ) ] في نهاية الأرب 29 / 451 « وعدّا » . [ ( 5 ) ] راجع نصّ الكتاب في نهاية الأرب 29 / 449 - 451 ففيه زيادة ونقصان عمّا هنا ، وذيل مرآة الزمان ، وعيون التواريخ . [ ( 6 ) ] انظر النص في : ذيل مرآة الزمان 1 / 8 . [ ( 7 ) ] في نهاية الأرب 29 / 452 « أحيلين » بالحاء المهملة . [ ( 8 ) ] في نهاية الأرب 29 / 453 « حرّة العريض » . [ ( 9 ) ] في الأصل : « وشباها » ، والتحرير من : نهاية الأرب ، وعيون التواريخ 20 / 90 . [ ( 10 ) ] في نهاية الأرب : « صحوة » . [ ( 11 ) ] انظر نصّ الكتاب في نهاية الأرب 29 / 452 ، 453 مع زيادة ، وعيون التواريخ 20 / 90 ، 91 .